فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
[ الرحمن : 24 ] ، وقال تعالى :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ آل عمران : 109 ] ، وقال تعالى :
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ الأنفال : 28 ] ، فالملك للّه على الحقيقة ، ولأن السيد « 1 » يملك عبده وما ملك .
ومما يدل على حلول العرض في الجسم أن الحركة والسكون لا يخلو العالم منهما ، وهما أكبر الحجج على حدث العالم ، فلما ثبت أن الحركة والسكون حالتان قائمتان في العالم صحّ أن لهما محلّا وشبحا .
ومما يؤيد ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الدرّة اليتيمة : ( كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ) . فثبت أن الأعراض حالّة في الأجسام ، وبطل قولهم : إن العرض لا يحلّ ولا يحلّ ولا يوهم .
وأما الحجّة في أن الألوان شيء فنقول : إنا لما رأينا الشّعر الأسود في حالة أسود ، ثم رأيناه في حالة أبيض ، وعينه قائمة ، علمنا أن البياض شيء ، وأن السواد شيء ، وأنهما ضدّان ، يبطل أحدهما بحضور الآخر ، ولا يكون العدم ضدّا لغيره يبطله ، ولا يكون أيضا العدم يحدث ويبطل ، فكذلك البسرة « 2 » تكون تارة خضراء ، وتارة حمراء ، وعينها قائمة ، فصحّ أن اللون شيء . ومما يؤيد ذلك قول اللّه تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
[ الروم : 22 ] ، فذكر أن اللون من آياته ، فصحّ أنه شيء ؛ لأنه لا يكون شيء من آيات اللّه عدما . وأيضا فإن الأمة مجمعة على ذلك ، فبطل قولهم : إن الصفة هي الوصف ، ولا صفة في الجسم غيره .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وليس السيد .
( 2 ) في ( ش ) : وكذلك البسرة .