أثبتوه ، إذ جعلوا جميع العالم وما كان فيه جسما ، فنقضوا قولهم :
( إن العرض شيء موجود ) ، وقالوا : القرآن في قلب الملك واللون في الملوّن ، فأثبتوا حلول العرض في الجسم ونقضوا قولهم : ( إن العرض لا يحلّ في الجسم ) . وقالوا : إن اللّه تعبّد خلقه بمعقول ومسموع ، فنقضوا قولهم : ( المسموع هو المسمع ) ؛ ولأنّهم لا يقولون : إن اللّه تعالى تعبّد خلقه بمسمع .
ومن الرد عليهم في قولهم : ليس العرض بحالّ في الجسم : من كتاب اللّه تعالى قول اللّه تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج : 21 ، 22 ] ، وقوله :
وَالطُّورِ * وَكِتابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
[ الطور : 1 - 3 ] ، وقال :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
[ العنكبوت : 49 ] ، وقال تعالى :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
[ الفتح : 26 ] ، وقال :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ البقرة : 10 ] ، وقال :
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
[ الفتح : 18 ] ، وقال :
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
[ الحشر : 2 ] ، فدلّت هذه الآيات على أنّ العرض يحلّ في الجسم ؛ لأن كون العرض في الجسم يوجب حلوله فيه ؛ لأن ( في ) حرف يوجب التضمين ، ومحلّ الشيء في الشيء .
وقد استدلت المشبّهة على قولهم : ( إن اللّه في مكان ) بقوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ
[ الملك : 16 ] . وتأويل هذه الآية عندنا : أم أمنتم إله من في السماء . وتأويل قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ] أنه إله من في السماء ، وإله من في الأرض . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة خردل من كبر » .