فعدمه ووجوده [ على ] « 1 » سواء ، ولا معنى له ولا نفاعة فيه .
وإذا لم يكن أيضا محسوسا ، ولا موهوما ، لم يكن مشابها للأجسام ولا للأعراض « 2 » ؛ وكان متنزّها عن النقصان والأعراض « 3 » .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في الدرة اليتيمة : ( ما تخيّل فالتشبيه له مقارن ، وما توهّم فالتنزيه له مباين ) وهو يريد بذلك أن اللّه تعالى لا يتخيّل ، ولا يتوهّم . فإذا كان العرض بهذه الصفة ، فالتشبيه له مباين ، والتنزيه له مقارن ، ولم يقل أحد بمثل هذه المقالة « 4 » غير هذه الفرقة .
ولأنهم أقرّوا بالعرض ثم نفوه ؛ فقالوا : الجسم هو الهواء وما حوى من الأرض والسماء وما بينهما من جميع الأشياء ، فإذا لم يكن في الهواء ، ولا في الأرض ، ولا في السماء ، ولا بينهما ، ولا هو من الأشياء التي بينهما ، فليس هو بشيء يعلم « 5 » فمن هاهنا نفوه .
واعلم أن هؤلاء القوم قد أصّل لهم مشايخهم في الكلام أصولا ، وبنوا عليها ، وعرفوها وأنكروا سواها ، وصارت دينا لهم لا يرون الخروج منه أصلا ، ولا يقبلون فيه حجّة محتجّ عليهم « 6 » ، بل ينسبون من قال بغير قولهم إلى الجهل والخطأ ، ولا يرون أن تنقض أصول
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ، ت ، ع ، م ) .
( 2 ) في ( ي ) : للأجسام والأعراض . وفي ( ص ) : للأجسام ولا الأعراض .
( 3 ) في ( ن ) : والأغراض .
( 4 ) في ( ب ، ص ، س ، ش ) : بهذه المقالة .
( 5 ) في ( ج ) : فليس هو شيء يعلم .
( 6 ) في ( ب ، ت ) : حجة من يحتج عليهم .