تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فعدمه ووجوده [ على ] « 1 » سواء ، ولا معنى له ولا نفاعة فيه . وإذا لم يكن أيضا محسوسا ، ولا موهوما ، لم يكن مشابها للأجسام ولا للأعراض « 2 » ؛ وكان متنزّها عن النقصان والأعراض « 3 » . قال أمير المؤمنين عليه السّلام في الدرة اليتيمة : ( ما تخيّل فالتشبيه له مقارن ، وما توهّم فالتنزيه له مباين ) وهو يريد بذلك أن اللّه تعالى لا يتخيّل ، ولا يتوهّم . فإذا كان العرض بهذه الصفة ، فالتشبيه له مباين ، والتنزيه له مقارن ، ولم يقل أحد بمثل هذه المقالة « 4 » غير هذه الفرقة . ولأنهم أقرّوا بالعرض ثم نفوه ؛ فقالوا : الجسم هو الهواء وما حوى من الأرض والسماء وما بينهما من جميع الأشياء ، فإذا لم يكن في الهواء ، ولا في الأرض ، ولا في السماء ، ولا بينهما ، ولا هو من الأشياء التي بينهما ، فليس هو بشيء يعلم « 5 » فمن هاهنا نفوه . واعلم أن هؤلاء القوم قد أصّل لهم مشايخهم في الكلام أصولا ، وبنوا عليها ، وعرفوها وأنكروا سواها ، وصارت دينا لهم لا يرون الخروج منه أصلا ، ولا يقبلون فيه حجّة محتجّ عليهم « 6 » ، بل ينسبون من قال بغير قولهم إلى الجهل والخطأ ، ولا يرون أن تنقض أصول
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ، ت ، ع ، م ) . ( 2 ) في ( ي ) : للأجسام والأعراض . وفي ( ص ) : للأجسام ولا الأعراض . ( 3 ) في ( ن ) : والأغراض . ( 4 ) في ( ب ، ص ، س ، ش ) : بهذه المقالة . ( 5 ) في ( ج ) : فليس هو شيء يعلم . ( 6 ) في ( ب ، ت ) : حجة من يحتج عليهم .