تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقال عليه السّلام في ذكر الطّعم ، وحاسة الذّوق : ( وأجرى فيه عذوبة ريقه ليميّز بين مختلف ذوقه ) ، فبيّن أن الذّوق مدرك بحاسّة الفم . وقال عليه السّلام في صفة السمع : ( وألبس [ في ] « 1 » أرجاء السّمع أذنا لاستقرار جولان الوحي في مجاله ، وإزاحة الشّك النّازل به وإبطاله ، ثم عطف سبحانه أطراف غضروفهما على البواطن من خروقهما للحوق جولان الأصوات ، ولولا ذلك لعجزت عن إدراك المقالات ) « 2 » ، فبيّن أن الأصوات مدركة بحاسّة الأذن ، وصرح بالقول فيه بخلاف قول المطرفيّة . وقال عليه السّلام : ( فلما سمعت حاسة الأذن صوتا ، علم السامع أن له مصوّتا ) ، فنصّ وصرّح بالقول بأنّ الصوت يسمع وأن المصوّت يعلم ، بخلاف قولهم . وقال عليه السّلام في صفة القلب : ( ثم علّق في صدره قلبا وركّب فيه لبّا ثم جعله وعاء للعقل الكامل ، وحصنا للرّوح الجائل ) ، فدلّ على أن العقل غير القلب ، ومثل هذا كثير في كتاب اللّه تعالى ، وفي سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وفي قول الأئمة « 3 » الهادين عليهم السّلام ، وهو إجماع أهل البيت عليهم السّلام ، وإجماع الموحّدين من المعتزلة ، وغيرهم من المسلمين . وأما قول اللّه تعالى :
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
[ آل عمران : 193 ] ، وقوله :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
[ الأنبياء : 60 ] ، فالمراد به بأنّهم علموا
هامش
( 1 ) زيادة في ( أ ) . ( 2 ) في ( ب ) : عن درك المقالات . ( 3 ) في ( ه ، ي ) : وفي أقوال الأئمة .