تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
صوت ولا كلام . وقال المؤيد باللّه - قدس اللّه روحه - في شرح التجريد : الرّكز الصوت الخفيّ ، وقال اللّه تعالى :
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
[ الأنبياء : 102 ] ، وقال تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة : 25 ، 26 ] ، وقال تعالى :
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
[ الملك : 7 ] ، وهذا في القرآن كثير إذا كان يلزمهم . وللهادي إلى الحق عليه السّلام في المسترشد أقوال تبيّن أن الأعراض تحسّ ، أعني : ما كان منها محسوسا مثل الأصوات والروائح والذّوق واللون . وتدل على أن العرض يحلّ في الجسم ، وتدل على أن الصوت يسمع ويعلم المصوّت ، بخلاف قول المطرفيّة ، وتدل على أن العقل غير القلب ، وأنه حالّ في القلب . فمن ذلك قوله عليه السّلام في صفة العينين : جعلهما اللّه - جلّ جلاله عن أن يحويه قول أو يناله - شحمتين اختصّ أوساطهما بالسواد . . . إلى قوله : ( فلو كان مكان سواد أطباقهما ناصعا ببياض نطاقهما لقصرتا عن بلوغ مناظرهما ) ، فصرح أن للسواد مكانا ، والمكان محلّ ، فصح أن اللون يحلّ في الجسم . ثم قال عليه السّلام : ( ثم جعل فيهما - من بعد إتقان تدبيرهما - شعرا مسودا ظاهرا عليهما ، ليزيد سواده في قوّة نظرهما ) . فبيّن أن السواد مرئيّ . وقال عليه السّلام في صفة الأنف : ( وجعله هواء معتدلا سواء ، ولولا ما دبّر فيه ، وركّب « 1 » من الإحكام عليه لم يؤدّ بلطيف اعتباره ، ودقيق اختياره « 2 » المحسوس إلى قراره ) . فبيّن أن الرائحة مدركة بحاسّة الأنف .
هامش
( 1 ) في ( ت ) : وركّبه . ( 2 ) في ( ي ) : ودقيق اختباره .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 123 | أحمد بن سليمان