تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ومما يبيّن لك أنّ الهواء هو الذي يحمل الأصوات أن المنادي قد ينادي في عسكر كثير يكون فيه ألوف من النّاس ، فيسمع كلّهم صوته ، فلم يكن المصوّت ينقسم بين ألوف من الآذان فصح أن الهواء هو الذي يحمل الصوت « 1 » . ودليل آخر : أنه لا يعلم الكلام من غير طريق السمع ، ألا ترى أن الأصمّ ، ومن يسدّ أذنيه لو رأى إنسانا يحرّك لسانه وشفتيه بغير كلام أنه لا يفرق بينه وبين من يتكلم ، فبطل قولهم : أن المتكلم يسمع ويعلم الكلام . وقد قدمنا الاحتجاج عليهم من كتاب اللّه « 2 » في هذا ، ومن سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن أقوال الأئمة الهادين عليهم السّلام . فأما قولهم : إن العرض شيء لا يوهم « 3 » ولا يحلّ ولا يحلّ ، وهو يعلم ولا يحسّ ؛ ولأنهم يقولون في العرض : كونه فناؤه ، فإنهم لو نفوا العرض ولم يثبتوه « 4 » شيئا معلوما لكان أصلح لهم وأوفق لهم من أن يصفوه بصفات اللّه تعالى ؛ لأن اللّه شيء يعلم ولا يحلّ « 5 » ولا يحلّ ولا يحسّ ولا يوهم ، وقد غلطوا في هذا غلطا كبيرا ؛ ولأنه إذا لم يكن حالّا في الجسم فليس هو في الهواء ، ولا في الأرض ، ولا في السماء ، وإذا لم يكن في الهواء ، ولا في الأرض ، ولا في السماء
هامش
( 1 ) في ( ب ، ت ) : الأصوات . ( 2 ) في ( ش ، م ، س ) : الاحتجاج من كتاب اللّه عليهم . ( 3 ) في ( ه ) : إن العرض لا يتوهم . ( 4 ) في ( ش ) : ولم يثبتوا . ( 5 ) في ( ش ، ع ) : لا يحل .