تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يخلق ابنه وأحيا زيدا وأمات عمرا ، وأفقر بكرا وأغنى خالدا ونحو ذلك . وبهذا استدل الكليني ( رض ) على أن الإرادة من صفات الأفعال الحادثة بمعنى الإيجاد إذ يقال أراد اللّه الخير ولم يرد الشر وأراد إيجاد زيد في وقت كذا ولم يرده قبله ولا بعده . وهذه الصفات زائدة إذ لا يمكن كون النقيضين عين ذاته تعالى فلا بد من زيادتها فلا تكون من صفات الذات ، وأيضا يلزم من كونها من صفات الذات قدمها مع زيادتها فيلزم تعدد القدماء وأيضا لو كانت من صفات الذات لزم زوالها عند طروء نقيضها فيلزم التغيير في الصفات الذاتية .

الباب الثالث : معرفة الذات والصفات

1 - خطب الإمام علي عليه السّلام في وصف اللّه تعالى :

في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة الوسيلة : الحمد للّه الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل ، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ولم يتبعض بتجرية العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكن منها لا على الممازجة ، وعلم بها لا بإرادة لا يكون العلم إلا بها وليس بينه وبين معلومه علم غيره ، إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم . وعنه عليه السّلام أنه خطب في مسجد الكوفة فقال : الحمد للّه الذي لا من شيء كان ولا من شيء كوّن ما قد كان المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفية ، ولم يغب عن شيء ليعلم بحيثية ، مباين لجميع ما أحدث في الصفات وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، وعوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ، لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام ان تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحارة العلوم ، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم . واحد لا من عدد ودائم لا بأمد وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا