قوة وفعل ، ولأنه لو كان له كمال منتظر الخروج من القوة إلى الفعل لكان ناقصا بالنظر إلى ذلك الكمال ، فلم يكن كاملا من جميع الوجوه وقد وجب أن يكون كاملا فيه ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون واحدا بالذات والصفات ، لأن غاية الكمال كمال فوق جميع الكمالات . ولا ريب أن الواحد بالذات والصفات أكمل من المماثل في جميع الكمالات إذ لا يعقل فوق المثل أكمل في الكمالات وهو اللامثل بالذات والصفات ، ولا يعقل فوق الوحيد الفريد أكمل في الكمالات فهو في غاية الكمال في جميع الكمالات ، ويجب أيضا أن يكون عالما قادرا مختارا في فعله مريدا سميعا بصيرا حيا إلى غير ذلك من صفات الإيجاب والسلب ، وذلك لأن نقائضها نقص وقد عرفت أنه يجب أن يكون في غاية الكمال .
3 - الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل :
إن صفاته تعالى على ضربين : صفات ذات وصفات فعل .
فصفات الذات كالوجود والعلم والقدرة والحياة والسرمدية ونحوها وهي عين ذاته كما تقدم .
وصفات الفعل كالخالقية والرازقية والإحياء والإماتة فهي حادثة وهي أمور اعتبارية انتزعت باعتبار المخلوق والمرزوق والمحيى والممات ، وليست هذه الصفات قديمة وإلا لزم قدم العالم فقد كان اللّه ولم يكن خالقا ولا رازقا ولا محييا ولا مميتا . وهذه الصفات ليست صفات كمال حتى يلزم النقص من انتفائها عنه تعالى ، بل الكمال إنما هو قدرته تعالى على الخلق وعلمه بمصلحة وقت إيجادهم بل ربما كان استمرار هذه الصفات وقدمها وابديتها نقصا ، كما إذا كان الصلاح في إيجاد زيد في هذا اليوم لا قبله ولا بعده فإيجاده قبل ذلك أو بعده نقص على اللّه تعالى . وهكذا الكلام في اغنائه وإفقاره وإماتته وإحيائه ونحوها .
والضابط في الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل أن صفات الذات ما اتصف اللّه تعالى بها وامتنع اتصافه بضدّها كالعلم والقدرة والحياة ونحوها ، فلا يجوز أن يقال إن اللّه عالم بكذا وغير عالم بكذا ، وقادر على كذا وغير قادر على كذا ، وسميع وبصير بكذا وغير سميع وبصير بكذا ونحو ذلك .
وصفات الفعل ما يتصف تعالى بها وبضدها ، فيقال إن اللّه تعالى خلق زيدا ولم