تعالى :
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
« 1 » . ولما سمعوا هذه المعارضة اضطربوا فقالوا إن رؤيته جائزة في الدنيا لا على طريق المقابلة والجهة كما هو المعروف في رؤية الممكنات وممتنعة على هذه الطريقة فذمه وإنكاره بناء على أنه طلب من هذه الطريقة الممتنعة . ولا يخفى ما في هذا الجواب من الركاكة ، لأن طلب الرؤية من هذه الطريقة كيف يصلح أن يكون دليلا على جواز الرؤية من غير هذه الطريقة على أنه يلزم جهل النبي الكريم ، وأما الحل فلأن الأمر في قوله تعالى أرني ليس محمولا على طلبها حقيقة بل على إظهار حاله على الجماعة الحاضرين معه الطالبين لرؤيته تعالى القائلين له لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة وأصروا عليه كما حكى اللّه عنهم ، والتخصيص بالآخرة مع القول بالامتناع في الدنيا سفسطة لا برهان له ولا دليل عليه .
الثامن : إنه تعالى لا يفعل قبيحا لأن فاعل القبيح إما أن يكون جاهلا بقبحه أو عالما به ولكنه عاجز عن تركه أو محتاجا إلى فعله أو قادرا غير محتاج ولكن يفعل عبثا ، وعلى الأول يلزم جهله تعالى وعلى الثاني عجزه وعلى الثالث احتياجه وعلى الرابع السفه والكل محال ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
التاسع : إنه تعالى لا يشبه شيئا من مخلوقاته كما قال تعالى ليس كمثله شيء بل هو مغاير للمخلوق لأن كل صانع مغاير لمصنوعه ولو بالصانعية وهذا بديهي وبذلك تعرف جميع الصفات السلبية .
2 - الاستدلال على وجود الواجب :
ويمكن الاستدلال على وجود الواجب وجميع صفاته الثبوتية والسلبية والكمالية والجلالية بدليل واحد قطعي يقيني تذعن له العقول السليمة والافهام المستقيمة من دون حاجة إلى إقامة دليل تفصيلي على كل من ذلك وهو هذا :
إن الصانع المحكم صنعه على هذا النظام العجيب والنسق الغريب الذي تحير فيه العقول ويذعن له أو لو المعقول والمنقول يجب أن يكون في غاية الكمال بالنظر إلى كل كامل . ويجب أيضا أن تكون كمالاته كلها موجودة بالفعل خارجة عن القوة ، وإلا لافتقر إلى مخرج لها من القوة إلى الفعل فلم تكن ذاتية وللزم التركيب في ذاته عز وجل من جهتي
هامش
( 1 ) سورة النساء ؛ الآية : 153 .