الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
« 1 » « 2 » .
السادس : أنه تعالى ليس بجسم وهو ما يقبل الأبعاد الثلاثة الطول والعرض والعمق لافتقار الجسم إلى المكان الذي هو من خواص الممكن ولأنه تعالى الغني عما سواه ، ولا كالسطح وهو ما له عرض وطول دون العمق ، ولا كالنقطة التي هي طرف الخط ومقابل الجسم ، ولا تقبل شيئا من الأبعاد الثلاثة لأن ذلك كله من صفات الممكن ومن الأعراض وليس هو تعالى بجوهر وهو القائم بذاته ، والمراد به مقابل العرض الذي يقوم بغيره لأن الجوهر جسم وقد عرفت بطلانه ولا بعرض لافتقاره إلى المحل وهو تعالى ليس كمثله شيء .
السابع : إنه تعالى لا يرى بحاسة البصر لا في الدنيا ولا في الآخرة ، واتفقت على ذلك الإمامية ودل الكتاب والسنة على ذلك خلافا للمشبهة والكرامية ، فذهبوا إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسما ، وخلافا للأشاعرة فاتفقوا على وقوع رؤيته تعالى في الآخرة فضلا عن الجواز ، واتفقوا على إمكانها وجوازها في الدنيا ، واختلفوا في وقوعها وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل رأى ربه ليلة الإسراء أم لا ؟ وأكثرهم على الأول : أما الإمامية فقالت بامتناع رؤيته لعدة أمور :
أولها : لأن المرئي بحاسة البصر لا بد أن يكون جسما وفي جهة مقابلة وذا صورة ومثل ومكان ، واللّه تعالى منزه عن جميع ذلك كما عرفت . ولأن المرئي محاط بالنظر ضرورة واللّه تعالى محيط كما قال :
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
والمحيط لا يكون محاطا فلا يكون مرئيا ، ولوجوب الفاصلة بين الرائي والمرئي كوجوب المقابلة بينهما كما قال الحكماء إن الرائي يخرج من عينيه مد يصل المرئي فتجب الفاصلة والمقابلة وعدم الحاجب ، وكل ذلك من لوازم الجسمية وهو تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد .
ثانيها : قوله تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
« 3 » . وقال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 4 » . ففي الصحيح
هامش
( 1 ) أي الموت .
( 2 ) سورة المدثر ؛ الآيات : 42 - 46 .
( 3 ) سورة النساء ؛ الآية : 153 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية : 103 .