اللّه تعالى يقول في شأن أهل النار :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
ويقول سبحانه :
مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » . على أن جملة من محققيهم قد ذكروا في جواب من ادعى قبح أصل العذاب ان العذاب ليس بفعل منتقم خارجي ، بل هو من لوازم أفعالهم ونتائج اعتقاداتهم وأعمالهم ، وحينئذ فكما يصح ان يكون العذاب والعقوبة من نتائج الأعمال ، يصح ان يكون بعض أنواعه نتيجة لدوام العذاب والعقاب .
الوجه الخامس : ان غاية ما يدل عليه حسن خلف الوعيد وشمول الرحمة ونحوهما حسن العفو والتجاوز ، ويدعي الخصم وجوب العفو وقبح دوام العذاب ، فإن كان دوام العذاب والعقاب عدلا فلا قبح فيه ، وإن كان ظلما وجورا فلا معنى للتجاوز والعفو .
الوجه السادس : ان هؤلاء كأنهم لم يتدبروا الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة الدالة على دوام العذاب واستمرار العقاب ، قال تعالى ردا على اليهود الذين زعموا ان العذاب يصيبهم مدة أيام عبادتهم العجل ثم ينقطع عنهم :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » . وقد ذكر المفسرون ان السبب في نزولها ما ذكر . وورد في أخبارنا ذلك .
وقال تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 3 » .
وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
« 4 » . وقال أيضا :
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
« 5 » .
وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
« 6 » .
وفي آيات عديدة :
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
و
بِئْسَ الْمَصِيرُ
، و
لَبِئْسَ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ؛ الآية : 72 .
( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 80 .
( 3 ) سورة البقرة ؛ الآية : 85 .
( 4 ) سورة البقرة ؛ الآية : 161 .
( 5 ) سورة البقرة ؛ الآية : 162 .
( 6 ) سورة النساء ؛ الآية : 56 .