الآية :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
قال العلامة المجلسي رحمه اللّه : لا يبعد ان يكون مكث أكثر الكفار في القيامة ألف سنة ، فيكون اليوم بالنظر إليهم كذلك ، ويكون مكث جماعة من الكفار خمسين ألف سنة فهو منتهى زمان هذا اليوم ، ويكون مكث بعض المؤمنين ساعة فهو كذلك بالنسبة إليهم . وهكذا بحسب اختلاف أحوال الأبرار والفجار .
ويحتمل أيضا كون الألف زمان مكثهم في بعض القيامة ، كالحساب مثلا .
وقال الصدوق في العقائد : اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر ان كل عقبة منها اسم فرض وأمر ونهي ، فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض وكان قد قصر في ذلك الفرض حبس عندها وطولب بحق اللّه فيها ، فإن خرج منه بعمل صالح قدمه ، أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ، ويحبس عند كل عقبة فيسأل عمّا قصر فيه من معنى اسمها فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء ، فيجيء حياة لا موت فيها أبدا ، وسعد سعادة لا شقاوة معها أبدا ، وسكن في جوار اللّه مع أنبيائه وحججه والصديقين والشهداء والصالحين من عباده . وان حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته من اللّه عز وجل رحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم نعوذ باللّه منها وهذه العقبات كلها على الصراط واسم عقبة منها الولاية يوقف جميع الخلائق عنده فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام من بعده ، فمن أتى بها نجا وجاوز ومن لم يأت بها بقي فهوى . وذلك قول اللّه عز وجل :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
وأهم عقبة منها المرصاد ، وهو قول اللّه عز وجل :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
ويقول اللّه عز وجل وعزتي وجلالي لا يجوز في ظلم ظالم ، واسم عقبة منها الأمانة ، واسم عقبة منها الرحم ، واسم عقبة منها الصلاة ، وباسم كل فرض أو أمر أو نهي عقبة يجلس عندها العبد فيسأل .
وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في شرحه : العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة والمسائلة عنها والمواقفة عليها ، وليس المراد بها جبال في الأرض تقطع ، وإنما هي الأعمال شبهت العقبات وجعل الوصف لما يلحق الإنسان في تخلصه من تقصيره في طاعة اللّه ، كالعقبة التي يجهده صعودها وقطعها . قال اللّه تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ
« 1 » . فسمّى سبحانه الأعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها بالعقبات والجبال ، لما يلحق الإنسان في أدائها من المشاق كما يلحقه في صعود العقبات وقطعها . وقال أمير
هامش
( 1 ) سورة البلد ؛ الآية : 12 .