وفي العلل عن الباقر عليه السّلام قال : لا تسألوهم ، يعني المخالفين فتكلفونا قضاء حوائجهم يوم القيامة . وفي رواية أخرى قال عليه السّلام : لا تسألوهم الحوائج فتكونوا لهم الوسيلة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في القيامة . والأخبار في ذلك كثيرة يحتاج جمعها إلى كتاب مفرد كبير الحجم .
4 - الصراط :
الصراط - وهو من ضروريات الدين - لا خلاف فيه بين أحد من المسلمين والآيات فيه متضافرة ، والأخبار به متواترة . وقد ورد في روايات العامة والخاصة انه جسر على جهنم أحدّ من السيف وأدق من الشعرة ، وعليه عقبات كثيرة وهو صراطان ، ظاهري وهو ما ذكر ، وباطني وهو النبي والأئمة ، كما ورد عنهم نحن الصراط ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا الصراط الممدود بين الجنة والنار . وعن الصادق عليه السّلام : الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السّلام . فمن كان متمسكا بولائهم ومحبتهم ومتابعتهم في أقوالهم وافعالهم فقد هدي إلى الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة ، ومن خالفهم زل وضل . وفي معاني الأخبار عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد اللّه عن الصراط فقال هو الطريق إلى معرفة اللّه عز وجل ، وهما صراطان صراط في الدنيا وصراط في الآخرة فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم .
وفي تفسير العسكري : الصراط المستقيم صراطان ، صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر من الغلو وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل ، وأما الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة .
وقال الصدوق في العقائد : اعتقادنا في الصراط انه حق ، وأنه جسر جهنم ، وان عليه ممر جميع الخلق ، قال اللّه عز وجل :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
« 1 » . والصراط في وجه آخر اسم حجج اللّه ، فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه اللّه عز وجل جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة ، وقال النبي لعلي : إذا
هامش
( 1 ) سورة مريم ؛ الآية : 71 .