تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
العباد ، فمن عمل صالحا شهدت له جوارحه وبقاعه وشهوره وأعوامه وساعاته وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها ، فيسعد بذلك سعادة الأبد ، ومن عمل سوء شهدت عليه فيشقى بذلك شقاء الأبد . فاعملوا ليوم القيامة وأعدوا الزاد ليوم الجمع يوم التناد ، وتجنبوا المعاصي فبتقوى اللّه يرجى الخلاص . الحديث . وذكر فيه فضيلة رجب وشعبان وشهر رمضان وصومها . وروى الحسين بن سعيد في كتاب الزهد باسناده عن الصادق عليه السّلام قال : إن اللّه تبارك وتعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه ، فيقول عبدي فعلت كذا وكذا وعملت كذا وكذا . فيقول نعم يا رب قد فعلت ذلك ، فيقول قد غفرتها لك وأبدلتها حسنات . فيقول الناس سبحان اللّه أما كان لهذا العبد سيئة واحدة . وهو قول اللّه عز وجل :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
« 1 » . قلت أيّ أهل . قال أهله في الدنيا هم أهله في الجنة إن كانوا مؤمنين . قال وإذا أراد بالعبد شرا حاسبه على رؤوس الناس وبكّته وأعطاه كتابه بشماله ، وهو قوله عز وجل :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
« 2 » . قلت أي أهل ، قال أهله في الدنيا ، قلت قوله فظن أن لن يحور ، قال ظن أن لن يرجع ، وفيه إشارة إلى أن أيدي الكفار والمنافقين مغلولة في أعناقهم ، وإن صحائفهم تعطى من وراء أظهرهم بشمالهم ، وأيدي المؤمنين بخلاف ذلك . وإلى ذلك أشير أيضا في دعاء الوضوء بقوله : اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري ، وحاسبني حسابا يسيرا ، وقوله اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطعات النيران . واعلم أن في كيفية شهادة الجوارح أقوالا : الأول : إن اللّه يجعلها على بيّنة يمكنها النطق والكلام من جهتها فتكون ناطقة . الثاني : إن اللّه تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون المتكلم هو اللّه تعالى دون الجوارح ، وأضيف إليها الكلام على التوسع لأنها محل الكلام . الثالث : إن اللّه تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة ويظهر فيها أمارات
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق ؛ الآيتان : 8 - 9 . ( 2 ) سورة الانشقاق ؛ الآيات : 10 - 13 .