تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : إن الرجل منكم ليكون في محله فيحتج اللّه يوم القيامة على جيرانه ، فيقال لهم ألم يكن فلان بينكم ، ألم تسمعوا كلامه ، ألم تسمعوا بكاءه في الليل ، فيكون حجة اللّه عليهم . وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
قال صحائف الأعمال . وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 1 » . قال يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه حتى كأنه فعله تلك الساعة ، فلذلك قوله :
يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 2 » . وروى القمي في تفسير قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » : انها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها ، فيقولون ما عملنا منها شيئا ، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم . فقال الصادق فيقولون للّه يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون باللّه ما فعلوا من ذلك شيئا ، وهو قوله تعالى :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
« 4 » . وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين ، فعند ذلك يختم اللّه على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم اللّه ، ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم اللّه ، وتشهد اليدان بما أخذتا ، وتشهد الرجلان بما سعتا مما حرم اللّه ، ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم اللّه ، ثم أنطق اللّه ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم لم شهدتم علينا ، فيقولون أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ، وما كنتم تستترون أي من اللّه ان يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ، والجلود الفرج ، ولكن ظننتم ان اللّه لا يعلم كثيرا مما تعملون . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام قال : وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ؛ الآية : 14 . ( 2 ) سورة الكهف ؛ الآية : 49 . ( 3 ) سورة فصلت ؛ الآية : 20 . ( 4 ) سورة المجادلة ؛ الآية : 18 .