تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وروى العياشي في تفسيره عن أبي معمر السعدي قال : أتى عليا رجل فقال : يا أمير المؤمنين إني شككت في كتاب اللّه المنزل . فقال له علي عليه السّلام ثكلتك أمك فكيف شككت في كتاب اللّه المنزل . فقال له الرجل لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا ، وينقض بعضه بعضا . قال فهات الذي شككت فيه . فقال لأن اللّه يقول :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
« 1 » . ويقول حيث استنطقوا :
قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
ويقول :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 2 » . ويقول :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
ويقول :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
ويقول :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
فمرة يتكلمون ومرة لا يتكلمون ، ومرة ينطق الجلود والأيدي والأرجل ، ومرة لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين . فقال له علي عليه السّلام : ان ذلك ليس في موطن واحد ، هي في مواطن في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة ، يجمع اللّه الخلائق في ذلك اليوم في موطن يتعارفون فيه ، فيكلم بعضهم بعضا ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين بدت منهم الطاعة من الرسل والاتباع وتعاونوا على البر والتقوى في دار الدنيا ، والمستكبرون منهم والمستضعفون يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا ، ثم يجمعون في موطن يفر بعضهم من بعض ، وذلك قوله تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
« 3 » . إذ تعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
ثم يجمعون في موطن يبكون فيه ، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلائق عن معايشهم ، وصدعت الجبال إلا ما شاء اللّه . فلا يزالون يبكون حتى يبكون الدم ، ثم يجتمعون في موطن يستنطقون فيه فيقولون واللّه ربنا ما كنا مشركين ، ولا يقرون بما عملوا فيختم على أفواههم وتستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتنطق فتشهد بكل معصية بدت منهم ، ثم يرفع الخاتم عن ألسنتهم فيقولون لجلودهم وأيديهم لم شهدتم علينا ، فتقول أنطقنا اللّه الذي انطق كل شيء ، ثم يجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق ، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ويجتمعون في موطن يختصمون فيه ويدان لبعض الخلائق من بعض وهو القول ، وذلك كله قبل الحساب ، فإذا أخذ بالحساب شغل كل بما لديه نسأل
هامش
( 1 ) سورة النبأ ؛ الآية : 38 . ( 2 ) سورة العنكبوت ؛ الآية : 25 . ( 3 ) سورة عبس ؛ الآية : 36 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 437 | السيد عبد الله شبر