تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الأرض يدعو عبادي إلى ديني وإلى سبيلي . فيقول علي نعم يا رب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك فيدعى الحسن بن علي فيسأل عما سئل عنه علي بن أبي طالب . قال ثم يدعى بإمام إمام وبأهل عالمه فيحتجون بحجتهم فيقبل اللّه عذرهم ويجيز حجتهم ، قال ثم يقول اللّه اليوم ينفع الصادقين صدقهم ، قال ثم انقطع حديث أبي جعفر . وروى ثقة الإسلام في الكافي بإسناد معتبر عن يوسف بن سعيد قال : كنت عند أبي عبد اللّه ذات يوم فقال لي : إذا كان يوم القيامة وجمع اللّه تبارك وتعالى الخلائق ، كان نوح عليه السّلام أول من يدعى به ، يعني بالنسبة إلى سائر الأنبياء وإلا فخاتم الأنبياء أول من يدعي كما دل عليه النقل ، فيقال له هل بلغت ، فيقول نعم . فيقال له من يشهد لك ، فيقول محمد بن عبد اللّه . قال فيخرج نوح فيتخطى الناس حتى يجيء إلى محمد وهو على كثب المسك ومعه علي ، وهو قول اللّه عز وجل :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 » . فيقول نوح لمحمد ، يا محمد ان اللّه تبارك وتعالى سألني هل بلغت فقلت نعم ، فقال من يشهد لك فقلت محمد ، فيقول يا جعفر ويا حمزة اذهبا واشهدا انه قد بلغ . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : جعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء بما بلغوا ، فقلت : جعلت فداك فعلي أين هو . فقال : هو أعظم منزلة من ذلك . وروى العياشي عن السجاد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : إذا كان يوم القيامة ونصب الموازين وأحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة ، يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر اللّه عز وجل ودعاهم إلى سبيل اللّه . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 2 » . قال نزلت في أمة محمد خاصة في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمد شاهد علينا . وفي كثير من الأخبار أنه يؤتى كل إمام مع عالمه وقرنه ، فمن شهد له بالإيمان نجا ، ومن شهد له بالخلاف هلك . وروى الشيخ في الأمالي في الصحيح عن الصادق عليه السّلام وقد سئل عن قول اللّه تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
فقال : ان اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالما ، فإن قال نعم قال له أفلا عملت بما علمت ، وإن قال كنت جاهلا قال له أفلا تعلمت حتى تعمل ، فيخصم فتلك الحجة البالغة للّه عز وجل على خلقه .
هامش
( 1 ) سورة الملك ؛ الآية : 27 . ( 2 ) سورة النساء ؛ الآية : 41 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 435 | السيد عبد الله شبر