من السرداب بسر من رأى ، كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، ولما توفي أبوه كان عمره خمس سنين ، واسم أمه خمط وقيل نرجس ، والشيعة يقولون إنه دخل السرداب في دار أبيه - وأمه تنظر إليه ، فلم يخرج بعد إليها ، وذلك في سنة خمس وستين ومائتين ، وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين وهو الأصح ، وإنه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين ، وقيل خمس سنين ، وقيل إنه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومائتين وعمره عشر سنين واللّه أعلم . انتهى .
وقد تقدم ما يدل من الأدلة العقلية والبراهين النقلية على وجوب وجود الإمام وعصمته ، وليس في هذا الزمان إمام موجود غيره ، فوجب القول بإمامته . وقد تواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طرق العامة والخاصة أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية « 1 » .
والاخبار من طرق الشيعة بالنص عليه وأنه الإمام الثاني عشر وانه ابن الحسن العسكري عليه السّلام متواترة ، بل تزيد على عدد التواتر ، وكلها مقرونة بالإعجاز لأن كل واحد من آبائه الكرام أخبر بترتيب إمامتهم إلى الثاني عشر ، وبخفاء ولادته وغيبته الكبرى والصغرى ، على أنه قد رآه جملة كثيرة من أوليائه وشيعته واستفادوا منه ، وقد تقدم أن استبعاد المخالفين بقاءه وتعميره في هذه المدة سفسطة ظاهرة لا تعارض الأدلة العقلية والنقلية ، وقد غاب جملة من الأنبياء والمرسلين قبله غيبات طويلة وقصيرة ، كما هو مذكور في إكمال الدين وغيره .
وقد تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طرق العامة والخاصة أن ما يقع في الأمم السالفة والأعصار الماضية يقع في هذه الأمة « 2 » ، والمشهور أن ولادته في سنة خمس وخمسين بعد المائتين من الهجرة ، وقيل ست وخمسين ، فتأريخ الولادة نور والمشهور أنه في ليلة الجمعة ليلة النصف من شعبان ، وألقابه الشريفة المهدي ، والقائم ، والحجة ، والمنتظر ، وصاحب الأمر .
والمروي أنه عليه السّلام لما ولد ظهر له نور ساطع بلغ أفق السماء ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، وهبطت طيور بيض من السماء
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج ج 3 ص 292 ، ورياض الصالحين للنووي الشافعي ص 164 ط مصر سنة 1344 .
( 2 ) انظر شرح النهج ج 2 ص 490 ، وصحيح البخاري ج 4 ص 189 .