تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
العينين ورفضوا الثقلين وأحدثوا في العقائد بدعا ، وتحزبوا فيها شيعا ، واخترعوا في الأحكام أشياء حكموا فيها بالآراء ، وزادوا ونقصوا في التكاليف وصنفوا فيها تصانيف ، حتى كثر الاختلاف وخيف على بيضة الإسلام من شيوع القول بالجزاف ، فمنعهم ملوكهم من الاجتهاد على السعة ، وحصروا المجتهد في الأربعة ، واعتمد جمهورهم في الأصول على قول رجل يقال له أبو الحسن الأشعري ، وكان يقول بالجبر وبالصفات الزائدة ، وإثبات القدماء الثمانية إلى غير ذلك . ثم لم يكتف الناس بذلك ولم يمتنعوا من منع أولئك ، بل اتسعوا في أهوائهم وأكثروا من آرائهم قرنا بعد قرن ، حتى آل الأمر إلى ما آل ، وكان فيهم وبين أظهرهم أئمة الحق الذين أقامهم اللّه مقام رسوله واحدا بعد واحد ، ومن فضل اللّه علينا ولطفه بنا وله الحمد أضعاف ما حمده الحامدون أن جعل لنا إماما بعد إمام ظاهرا فينا ، وإن كان مستورا على أعدائنا إلى أن انقضى من الهجرة النبوية مائتان وستون سنة . ثم جعل للأخير بعد غيبته سفراء إلى قرب من تمام ثلاثمائة وثلاثين سنة ، وكان أصحابنا في هذه المدة المديدة يأخذون العلوم الدينية ظاهرها وباطنها من معدنها بقدر قابليتهم ومنزلتهم عن اطمئنان من قلوبهم وانشراح من صدورهم ، فأغناهم اللّه بذلك عن تقليد من لا يجوز تقليده ، ونجاهم به من حيرة الحيران ، وبعد انقضاء هذه المدة كانوا يرجعون إلى الأصول المأخوذة عنهم ، المشتملة على أكثر ما يحتاج إليه الناس ، حتى شذّ مسألة لا يكون فيها حكم جزئي أو كلي عنهم عليهم السّلام وفق له من وفق .