طمعا في الانتفاع بجاه أحدهم وماله ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عهده حتى قام خطيبا ، فقال أيها الناس قد كثرت علي الكذّابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ثم كذب عليه بعده ، ثم قال بعد كلاما ، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس ، واكلوا بهم الدنيا . وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم اللّه .
وقد روت طائفة من العامة أن معاوية كان يبذل الأموال لمن كان موثوقا به عند الناس من الصحابة ليضع حديثا في فضل الخلفاء الثلاثة ، وفي منقصة أمير المؤمنين عليه السّلام ثم يرويه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنبر بمشهد من الناس ، أو يروي ما ورد في فضل علي عليه السّلام في فضلهم .
وقد روى ابن أبي الحديد الحنفي المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة « 1 » ، أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية نزلت في علي عليه السّلام :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
« 2 » . وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم ( لعه ) :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 3 » . فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل .
وفي الاحتجاج عن سليم بن قيس ان منادي معاوية نادى أن برئت الذمة ممن روى حديثا من مناقب علي وفضل أهل بيته . وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة ، لكثرة من بها من الشيعة ، فاستعمل زياد بن أبيه وضم إليه العراقين الكوفة والبصرة ، فجعل يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، يقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وصلبهم في جذوع النخل ، وسمل أعينهم وطردهم حتى نفوا عن العراق ، فلم يبق فيها أحد منهم معروف مشهور .
ثم أخذ الناس في الروايات في فضل عثمان ومعاوية زورا على المنبر في كل كورة ومسجد بأمره ، وألقوا على معلمي الكتاتيب فعلموا ذلك الصبيان كما يعلمونهم القرآن ،
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج الحديدي ج 1 ص 361 .
( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 204 .
( 3 ) سورة البقرة ؛ الآية : 207 .