وأخرج الدارقطني أن عمر سأل عليا عن شيء فأجابه فقال عمر أعوذ باللّه أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن . وأخرج أيضا انه قيل لعمر انك تصنع بعلي شيئا ما تفعله ببقية الصحابة ، فقال إنه مولاي . وأخرج أيضا انه جاء أعرابيان يختصمان فأذن لعلي في القضاء بينهما فقضى ، فقال أحدهما هذا يقضي بيننا فوثب إليه عمر وقال ويحك هذا هو مولاي ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن .
انتهى ما نقلناه من الصواعق المحرقة لابن حجر ، وقد ذكر فضائل كثيرة سننقل جملة منها في أحوال باقي الأئمة عليهم السّلام .
3 - فضائل ومناقب الإمام علي عليه السّلام :
ولو رمنا الاتيان بجميع الأخبار التي رواها المخالفون فضلا عن الإمامية في كتبهم وصحاحهم وزبرهم وبيناتهم لاحتجنا إلى جمع كتب كثيرة ، فإن الفضائل التي ذكروها لا تحصى ، والمناقب التي سطروها لا تستقصى ، ولو كان البحر مدادا والأشجار أقلاما والثقلان كتّابا والملائكة حسّابا لما أحصوا عشر معشار مناقبه ، كما ورد في الأثر والعيان يغني عن النقل والخبر ، ولعمري لو لم يقع عليه نص بالخلافة لكانت صفاته الطاهرة ومناقبه الباهرة وأخلاقه الفاخرة ونعوته الزاهرة نصوصا صريحة وبراهين صحيحة ، فكيف وقد وقع ذلك .
قال الخليل بن أحمد النحوي احتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل على أنه إمام الكل . وسئل عن مدحه فقال ما أقول في مدح امرئ كتمت أحباؤه فضائله خوفا وأعداؤه حسدا ، ثم ظهر ما بين الكتمين ما ملأ الخافقين ، وللّه در ابن أبي الحديد المعتزلي حيث قال في شرحه « 1 » أما فضائله فإنها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها والتصدي لتفصيلها ، وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله ، وقد غلب واستولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكل حيلة في اطفاء نوره والتحريف عليه ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكرا حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلا رفعة وسموّا . وكان كالمسك كلما ستر
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج الحديدي ج 1 ص 5 إلى ص 10 .