وفي صحيح مسلم في موضعين عن زيد بن أرقم قال خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين مكة والمدينة ثم قال بعد الوعظ : أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب اللّه فيه النور فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به فحث على كتاب اللّه ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكّركم اللّه في أهل بيتي أذكّركم اللّه في أهل بيتي .
وروى الزمخشري وكان من أشد الناس عنادا لأهل البيت وهو الثقة المأمون عند الجمهور بإسناده قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فاطمة مهجة قلبي وابناها ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري والأئمة من ولدها أحباء ربي وحبل ممدود بينه وبين خلقه من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى .
وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 1 » .
بأسانيد متعددة عن رسول اللّه قال : أيها الناس قد تركت فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .
وفي الجمع بين الصحيحين قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به وأهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي خيرا .
وفي هذه الأخبار دلالة صريحة ومقالة فصيحة على أن أهل البيت هم خلفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانه يجب الرجوع إليهم والأخذ منهم والتعويل عليهم والتسليم لهم والركون إليهم ، فعليك بالانصاف أيها الناظر والتدبر في أن العامل بهذه الوصايا والتأكيدات الصادرة عمن لا ينطق عن الهوى هل هم الإمامية أم المخالفون الذين لا يجسر أحد على ذكر أهل البيت بفضيلة عندهم . ومن الأمر الغريب والعجب العجيب قول الناصب الفضل بن روزبهان بعد نقل هذه الأخبار ، أقول هذه الأخبار « 2 » بعضها في الصحاح
هامش
- الآيات الواردة في أهل البيت عليهم السّلام ، والحاكم في المستدرك ج 3 ص 109 ، واسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار للشبلنجي ص 85 ، 86 ، وتفسير الفخر سورة آل عمران ج 3 ص 24 .
( 1 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 103 .
( 2 ) انظره بعد تمام الحديث الخامس والعشرين من كتاب نهج الحق في الأحاديث الدالة على إمامته عليه السّلام .