وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 1 » . فجمع في آية بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين . وإذا تأمل متأمل في قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 2 »
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
« 3 »
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 4 »
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
« 5 »
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
إلى آخر هذه الآيات تحقق له إيجاز ألفاظها وكثرة معانيها وديباجة عباراتها ، وإن تحت كل لفظة منها جملة كثيرة وفصولا جمة وعلوما زواخر ملئت الدواوين من بعض ما استفيد منها وكثرت المقالات في المستنبطات عنها .
3 - وجه اعجاز القرآن الشريف :
قد وقع الخلاف بين العلماء في أن وجه إعجاز القرآن هل هو لأجل كونه في أعلى مراتب الفصاحة ومنتهى مرتبة البلاغة بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا يتصور الإتيان بمثله أو من جهة أن اللّه تعالى صرف قلوب الخلائق عن الإتيان بمثله وإن كان ممكنا ، وبالثاني قال السيد المرتضى عليه السّلام ، والأكثر على الأول ، والحق أن إعجاز القرآن لوجوه عديدة نذكر جملة منها :
أولها : إنه مع كونه مركبا من الحروف الهجائية المفردة التي يقدر على تأليفها كل أحد يعجز الخلق عن تركيب مثله بهذا التركيب العجيب والنمط الغريب ، كما في تفسير العسكري عليه السّلام في ألم قال عليه السّلام : معناه أن هذا الكتاب الذي أنزلته هو الحروف المقطعة التي منها ألف لام ميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين .
ثانيها : من حيث امتيازه عن غيره مع اتحاد اللغة ، فإن كل كلام وإن كان في منتهى الفصاحة وغاية البلاغة إذا ما قيس بجواهر الآيات القرآنية وجدت له امتيازا تاما وفرقا واضحا يشعر به كل ذي شعور ، ونقل أنه كان في الأيام السالفة كل من أنشأ كلاما أو شعرا في غاية الفصاحة والبلاغة علقه في الكعبة المعظمة للافتخار ، والقصائد المعلقات السبع مشهورة ، فإذا أنشأ ما هو أبلغ منه رفعوا الأول وعلقوا الثاني ، فلما نزل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة القصص ؛ الآية : 7 .
( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 179 .
( 3 ) سورة سبأ ؛ الآية : 51 .
( 4 ) سورة المؤمنون ؛ الآية : 96 .
( 5 ) سورة هود ؛ الآية : 44 .