أمير ، وقال عمر إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه الناس شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . ولأن ذلك لطف من اللّه بعباده وهو واجب على اللّه كما تقدم .
4 - طرق معرفة النبي والإمام :
لمعرفة ذلك الواسطة نبيا كان أو إماما طرق :
أولها : المعجزة الخارقة للعادة كما قال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 1 » . فإن الخلق إذا عجزوا عن الإتيان بمثله جزموا بأنه من اللّه فيصدق المدعى .
ثانيها : نص السابق على اللاحق ، كما نص موسى وعيسى على خاتم الأنبياء فبشرهم برسول يأتي من بعده اسمه أحمد ، وذكر لهم أوصافه ، وإذا كانت نبوته عند أمته ثابتة بالمعاجز وجب تصديقه في كلما أخبر به ، وكما اخبر نبيّنا الصادق المصدق بإمامة الأئمة الاثني عشر ونص عليهم نصا متواترا قد ذكره المخالف والمؤالف كما يأتي إن شاء اللّه تعالى ، ثم إن المعجز الخارق للعادة المقارن والموافق للدعوى ، وقسم بعضهم الخارق للعادة إلى أقسام ستة :
أولها : الإرهاص ، وهو ما يكون قبل البعثة ودعوى النبوة كما كان لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن كل حجر ومدر كان يسلم عليه إذا مر به ، فيدل ذلك على حدوث أمر غريب وليس في ذلك التباس إذ لا دعوى .
ثانيها : السحر ، وهو خارق يكون بعد تهيئة الأسباب على مهلة بدون الدعوى ، كما أن سحرة فرعون طلبوا الحبال والتمسوا المهلة للتهيئة فلا التباس فإن المعجز يكون مع الدعوى بلا تهيئة ومهلة كما قال تعالى :
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
« 2 » .
ثالثها : المكذبة ، وهي ما تكون مخالفة للدعوى فتكذب دعوى المدعي لوقوعها على خلاف ما أراد كما وقع لمسيلمة ، فإنه دعا لواحد العين فعميت عينه الصحيحة ودعا لفور ماء البئر فجف ماؤها .
رابعها : الاستدراك ، وهو مكر اللّه في حق المنهمك في المعاصي بحيث يعطى كل
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 23 .
( 2 ) سورة طه ؛ الآية : 20 .