تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يصحّ وجود جنس الألم في الحمار ، غير أنّه لا يسمّى ألما ولا لذّة لقوّة الشهوة والنفار ، إلّا أنّ اللّه تعالى لا يفعل ذلك ، لأنّه بمنزلة تقديم [ تقويم ] الفناء على الجوهر في القبح . ومن ظنّ أنّ الألم يوجب حالا للحيّ ، فقد بعد ، لأنّ الحيّ لا يجد من نفسه أكبر من إدراك ما ينفر عنه . ومنها : أنّ الألم في مقدورنا لصحّة وقوعه بحسب دواعينا وأحوالنا غير أنّه لا يصحّ وقوعه منّا إلّا متولّدا كالصوت والتأليف . ولا سبب له إلّا التقطيع والتفريق . والقديم تعالى يصحّ أن يفعله مبتدئا كما يصحّ أن يفعله متولّدا . ومنها : أنّ الألم لا يصحّ عليه البقاء ، فما يحصل من فعلنا عند التقطيع فهو الحادث ، وما يتجدّد بغتة فهو من فعل اللّه تعالى على طريق الابتداء . ولهذا يختلف حال ما يتجدّد بعد الحادث ، فتارة ينقطع وأخرى يتجدّد ويزيد مرّة وينقص أخرى . إذ لو صحّ البقاء على الألم لما صحّ عدمه إلّا عند عدم محلّه ، لأنّه لا يحتاج إلى أمر زائد على المحلّ حتى ينتفي بانتفائه ولا ضدّ له فينتفي بطروه .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 58 | محمد بن الحسين النيسابوري المقري