لو كان خروجا من الألم لفتح من الإنسان أن يتناول ما يزيد عند الشهوة لأنّ ذلك بمنزلة من يجرح نفسه ثمّ ياسوه .
واعلم : أنّ للألم أحكاما : منها أنّ الألم واللذّة من جنس واحد وإنّما يختلف حالهما باقتران الشهوة والنفار . ألا ترى أنّ الجرب يلتذّ بالحكّ والصحيح يتألّم به ، وليس ذلك إلّا أنّ الجرب مشته له والصحيح نافر عنه ، والمقرون يلتذّ بإدراك حرارة النار ويتألّم به المحموم . ونظير ذلك اختلاف أحوال التأليف باختلاف ما يصادفه مع تماثل التأليف على ما تقدّم .
ثمّ ما يتألّم الإنسان منه على ضربين :
أحدهما : معنى يتولّد عن التقطيع أو يحصل ابتداء من فعل اللّه تعالى فيسمّى ألما .
والثاني : لا يكون أمرا حادثا وإنّما هو إدراك ما ينفر عنه من الباقيات . وليس معنى زائدا على إدراك ما ينفر عنه .
ومنها : أنّ الألم يدرك بمحل الحياة فيه مفارقا لإدراك الحرارة والبرودة والجوهر بمحل الحياة ، ولهذا لا يدرك الإنسان من الألم إلّا ما يحلّ محلّ حياته ، فخالف الألم الأجناس الثلاثة في كيفيّة الإدراك مع صحّة إدراك هذه الأجناس بمحلّ الحياة .
ولذلك قضينا بتماثل الآلام لاشتراكهما في هذا الحكم وهو أن لا يدرك الألم بمحل الحياة إلّا فيه . وهذا من أخصّ أحكام الألم كما يقضى بتماثل التأليف لأجل افتقار جنس التأليف عند الوجود إلى محلّين وهو من أخصّ أحكام التأليف الذي به يباين سائر الأجناس .
ومنها : أنّ الألم لا يوجب حالا بمحلّه ولا لما كان المحلّ بعضا له . ولذلك
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 57
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٥٧