إلّا على الموجود ، فقد أبعد « 1 » لصحّة قولهم : شيء معدوم . فلو كان لفظة شيء لا يقع إلّا على موجود لكان هذا القول متناقضا ويجري مجرى قولهم : موجود معدوم .
ويلزم على ذلك أن لا يقال : « شيء موجود » لأنّه بمنزلة أن يقال : موجود موجود « 2 » وقد سمّى اللَّه تعالى المعدوم بأنّه شيء ، فقال عزّ من قائل :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ
« 3 »
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
« 4 »
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 5 » .
والموجود لا يوصف بالقدرة عليه أحد إلّا على سبيل الإعادة . والذي له صفة الوجود من المعلومات يسمّى موجودا ، والأصحّ أن لا يحدّ الموجود لأنّ الحدّ إنّما يذكر لينكشف المحدود ويعرف به ، فكلّ ما يحدّ به الموجود ، على ما يذكر بعد ، فالموجود أظهر منه .
ثمّ اعلم أنّ الموجود يصحّ فيه القسمة بالنفي والاثبات . لأنّه لا بدّ أن يكون لوجوده أوّل ، أو لا أوّل لوجوده ؟ فما لا أوّل لوجوده ، سمّي قديما .
و
القديم : هو الموجود في الأزل . وإن شئت قلت : القديم هو الموجود الذي لا أوّل لوجوده ، أو لا ابتداء لوجوده ، وكلّ ذلك في المعنى واحد .
فهذا الذي قيل في حدّ القديم من جهة الاصطلاح ، فأمّا في عرف اللغة ؛ فكل ما يتقادم وجوده يسمّى قديما . ومن ذلك قولهم : رسم قديم ، وبناء قديم . وفي التنزيل :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) - بعد ، ن . ل .
( 2 ) - وقد علمنا صحّة ذلك مع استبعاد قول القائل موجود موجود . ( سقط ) .
( 3 ) - سورة الكهف ، الآية 23 .
( 4 ) - سورة النحل ، الآية 40 .
( 5 ) - سورة البقرة ، الآية 284 .
( 6 ) - سورة يس ، الآية 39 .