تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أي الأوّلان باطلان لما مرّ من بطلان الدور « 1 » بالبديهة والبيان ، والبرهان على بطلان التسلسل من التطبيق والتضايف وغيرهما « 2 » فثبت الآخر وهو المطلوب . فالمتن هنا أوضح حيث أشار إلى استحالتهما بخلاف الشرح .

[ في أنّه تعالى قادر ]

قال المحقق الطوسي قدّس سرّه : « وجود العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب » . ذهب الملّيّون كلّهم إلى أنّ اللّه تعالى قادر بمعنى أنّه يصحّ منه إيجاد العالم وتركه بالقصد فليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه لعدم لزوم الإرادة فإنّه حينئذ يلزم لزومه الفعل بلزوم الإرادة كما قاله الفلاسفة فإنّهم قالوا : « إنّ إيجاد العالم على النظام الواقع من لوازم ذاته تعالى فيمتنع خلوّه عنه » « 3 » فأنكروا القدرة بالمعنى المذكور ، وإن قالوا بها بمعنى « إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل » « 4 » ولكن مقدم الشرطية الأولى « 5 » واجب الصدق ومقدم الثانية ممتنع وكلتا
هامش
( 1 ) « م » + : والتسلسل . ( 2 ) تقدم إبطال الدور في المسألة الثالثة من الفصل الثالث من مبحث العلة والمعلول ، وإبطال التسلسل في المسألة الرابعة منه . راجع « شرح تجريد العقائد » ص 120 و 122 . ( 3 ) « شرح حكمة الإشراق » ص 391 وقريب منه في « الشفاء » الإلهيات ص 373 ، و « شرح الإشارات » ج 3 ، ص 119 ولكن قال صدر المتألهين في « الحكمة المتعالية » : ج 7 ، ص 328 : « الجمع بين الحكمة والشريعة في هذه المسألة العظيمة لا يمكن إلّا بما هدانا اللّه إليه . . . فالفيض من عند اللّه باق دائم والعالم متبدل زائل في كل حين » . ( 4 ) « شرح الإشارات » : ج 3 ، ص 133 ؛ « الحكمة المتعالية » : ج 6 ، ص 307 ، وفي « المطالب العالية » : ج 3 ، ص 9 قد فسّر القادر المختار بمن يصحّ منه الفعل والترك . وقال في « مفتاح الباب » : ص 99 ، « القدرة والاختيار لفظان مترادفان ومشتركان بين معنيين : أحدهما كون الفاعل بحيث يصحّ منه الفعل والترك . وثانيهما كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل . والمراد هاهنا المعنى الأوّل لأنّه المختلف فيه بين المتكلمين والحكماء القائلين بالإيجاب ، وأمّا كونه تعالى مختارا بالمعنى الثاني فمتفق عليه بين الفريقين » . ( 5 ) مراده من الشرطية الأولى هو قوله : « إن شاء فعل » ، ومن الشرطية الثانية هو قوله : « إن لم يشأ لم يفعل » .