واحد ، فإنّه وجود مؤكّد والوجود واحد كما مرّ » . وهذا كما تراه يمكن تطبيقه على القول بوحدة الوجود الشخصية .
ثمّ إنّ كمال الدين حسين بن عبد الحق الإلهي الأردبيلي أيضا في « حاشيته على الشرح الجديد للتجريد » قد التزم بالقول بوحدة الوجود حيث قال : « . . . ولمّا وجب أن يكون الواجب جزئيّا حقيقيّا قائما بذاته ويكون تعيّنه بذاته لا بأمر زائد على ذاته ، وجب أن يكون الوجود أيضا كذلك . إذ هو عينه فلا يكون الوجود مفهوما كلّيا يمكن أن يكون له أفراد ، بل هو في حدّ ذاته جزئي حقيقيّ ليس فيه إمكان تعدّد ولا انقسام ، وقائم بذاته منزّه عن كونه عارضا لغيره ، فيكون الواجب هو الوجود المطلق أي المعرّى عن التقييد بغيره والانضمام إليه .
فعلى هذا لا يتصوّر عروض الوجود للماهيات الممكنة ، فليس معنى كونه موجودة إلّا أنّ لها نسبة مخصوصة إلى حضرة الوجود القائم بذاته وتلك النسبة على وجوه مختلفة وأنحاء شتّى يتعذّر الاطلاع على ماهياتها ، فالموجود كل ، وإن كان الوجود جزئيا حقيقيّا . هذا ملخّص ما ذكره بعض المحققين من مشايخنا وقال : لا يعلمه إلّا الراسخون في العلم . ثمّ قال : وممّا يؤيّد كون الوجود عين الواجب أنّ الوجود في حدّ ذاته ينافي العدم وهو أبعد المفهومات من قبول العدم ، لأنّ ما عداه لا يمتنع عن قبول العدم لذاته بل بواسطة الوجود ، ولا شكّ أنّ الواجب هو الّذي ينافي العدم لذاته لا ما ينافيه بواسطة غيره ، ثمّ قال : هذا طور وراء طور العقل لا يتوصّل إليه إلّا بالمشاهدات الكشفية دون المناظرات العقلية وكلّ ميسّر لما خلق له واللّه المستعان وعليه التكلان » . « 1 » ولذا قد يدّعى انّ القائل بوحدة الوجود هو الأردبيلي الثاني لا الأوّل ، والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) « حاشية شرح التجريد الجديد » الورقة 77 ، « ب » ، وقريب منه في الورقة 75 ، « ألف » و 56 « ب » ، كما أنّه قد التزم فيه أيضا باتحاد العالم والمعلوم والعلم . فراجع الورقة 56 ، « ب » .