المحقق الأردبيلي ومسألة وحدة الوجود
قال العلّامة الطهراني : « شيخنا المقدّس المولى أحمد بن محمد الأردبيلي . . . وله « الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد » تأليف عليّ بن محمد القوشجي المتوفى 879 ، فرغ من الحاشية 13 - ع 1 - 989 ألّفها باسم ولده أبي الصلاح تقي الدين محمد . وقد ذهب المقدّس فيها إلى القول بوحدة الوجود » . « 1 » إنّ مسألة وحدة الوجود معركة لتعارض آراء الفقهاء والعرفاء وأثبتها بعضهم وأنكرها آخرون . وعلى أيّ حال فليس المراد من وحدة الوجود القول باتّحاد جميع الأشياء مع اللّه تعالى كما توهّم فإنّه لا يتفوّه به عاقل ذو ملّة ، وهو محض الكفر . كما أنّه ليس المراد منها أيضا انحصار الوجود في اللّه تبارك وتعالى ونفي الوجود عن مخلوقاته وادعاء أنّها أوهام وخيالات ، بل المراد منها اتحاد سنخ الوجود واثبات المراتب المتشككة له الآخذة من أقوى المراتب التي لا فعلية فوقها وهو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى شدّة ومدّة وعدّة إلى أضعف المراتب أي الهيولى الأولى . أو يكون المراد منها وحدة الوجود الشخصية وأنّ هذه الكثرات لا تنافي الشخصية ، لأنّ الوحدة تكون عين الكثرة والكثرة عين الوحدة والوجود واحد وله ظهورات وتجلّيات كثيرة وكلّ يكون كمرآة يشاهد بها الوجود الحقّ كما أوضح منه صدر المتألهين . « 2 » وكلمات المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه لا تأبى عمّا نسب إليه فإنّه قال في مسألة نفي الشريك عنه تعالى : « هذا كلّه معقول إذا لم يكن الوجوب والوجود واحدا وقد مرّ بل ادعي البديهة في أنّهما واحد . . . وبالجملة حقيقة الواجب عين الوجود ، والوجود المؤكّد الذي هو الوجوب واحد » ثمّ قال أيضا : « إنّ الوجوب
هامش
( 1 ) « طبقات أعلام الشيعة » ج 4 ، القرن العاشر ، ص 8 .
( 2 ) « الحكمة المتعالية » ج 2 ، ص 318 .