حاشية على هذا الشرح . « 1 » والفاضل القوشجي قد تعرّض لآراء المحقّق الطوسي ووافقها على الأغلب إلّا في مبحث الإمامة فقد تصدّى لدفع كلّ ما استدلّ به في « التجريد » لإثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام وما نقل من مطاعن الخلفاء الثلاثة ، وزعم أنّه أجاب عنها ، نعم أجاب عنها بما يضحك الثكلى قال العلّامة الأميني : « اقرأ واضحك أو أبك : ذكر القوشجي في شرح التجريد في مبحث الإمامة أنّ عمر قال وهو على المنبر : أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أنهي عنهنّ وأحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل ، ثمّ اعتذر عنه بقوله : إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحا فيه فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع .
ثمّ قال :
ما كنّا نقدّر أنّ ضليعا في العلم يقابل النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواحد من أمّته ويجعل كلا منهما مجتهدا ، وما ينطقه الرسول الأمين هو عين ما ثبت في اللوح المحفوظ ،
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 2 » ، فأين هو عن الاجتهاد بردّ الفرع إلى الأصل واستعمال الظنون في طريق الاستنباط ؟ ! ، وإنّ السائغ من المخالفة الاجتهادية هو ما إذا قابل المجتهد مجتهدا مثله ، لا من اجتهد تجاه النصّ المبين ، وارتأى أمام تصريحات الشريعة من قول الشارع وعمله .
ثمّ أيّ مستوى يقلّ سيّد أولي الألباب وهذا الرجل في عرض واحد فهما وإدراكا حتى يقابل بين رأييهما ؟ ! وأيّ قيمة لآراء العالمين جميعا إذا خالفت ما جاء به المشرّع الأقدس ؟ ! ، لكنّي أعذر القوشجي لالتزامه بدحض كلّ ما جاء به
هامش
( 1 ) « الذريعة » ج 6 ، ص 113 .
( 2 ) النجم : 53 / 4 .