وبإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : لمّا أن أصيب زيد بن صوحان يوم الجمل ، أتاه عليّ وبه رمق ، فوقف عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام - وهو لما به - فقال : « رحمك اللّه يا زيد ، فو اللّه ما عرفناك إلّا خفيف المئونة كثير المعونة » قال فرفع إليه رأسه فقال : وأنت يرحمك اللّه ، فو اللّه ما عرفتك إلّا باللّه عالما ، وبآياته عارفا ، واللّه ما قاتلت معك من جهل ولكنّي سمعت حذيفة بن اليمان يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « عليّ أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، ألا وإنّ الحقّ معه ، ألا وإنّ الحقّ معه يتّبعه ، ألا فميلوا إليه » « 1 » .
وبإسناده عن الحسن بن الحسين بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب قال : أول شهود شهدوا في الإسلام بالزور وأخذوا عليه الرشا الشهود الذين شهدوا عند عائشة حين مرّت بماء الحوأب « 2 » ، فقالت عائشة : ردّوني ، ردّوني مرتين ، فأتوها بسبعين شيخا فشهدوا أنّه ماؤنا وما هو بماء الحوأب « 3 » .
وذكر بإسناده أنّ قتل عمّار بن ياسر - وهو ابن أربع وتسعين سنة - كان يوم الصفّين يقاتل حتى قتل ، وقد طلب الماء قبل موته فسقي لبن وقال : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « آخر شرابك من الدنيا شربة من لبن ، تقتلك الفئة الباغية » « 4 »
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ص 177 .
( 2 ) قال ياقوت الحموي في « معجم البلدان » ج 2 ، ص 314 : « الحوأب : موضع في طريق البصرة . . . وفي الحديث : أنّ عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرّت بهذا الموضع فسمعت نباح الكلاب فقالت : ما هذا الموضع ؟ فقيل لها : هذا موضع يقال لها الحوأب ، فقالت : إنّا للّه ما أراني إلّا صاحبة القصة ، فقيل لها : وأيّ قصة ؟ قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول - وعنده نساؤه - :
« ليت شعري أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ! » وهمّت بالرجوع ، فغالطوها وحلفوا لها أنّه ليس بالحوأب » .
( 3 ) « المناقب » للخوارزمي ص 181 .
( 4 ) « المناقب » للخوارزمي ص 191 و 233 .