تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وذكر قتل الفئة الباغية بأسناد كثيرة « 1 » ، وفي بعضها قال : أخرجه مسلم في الصحيح « 2 » . وقال : وكان الذي قتل عمار أبو عادية المزني طعنه برمح فسقط ، وكان يومئذ يقاتل وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فلمّا وقع أكبّ عليه رجل آخر فاجتزّ رأسه فأقبلا يختصمان كلاهما يقول : أنا قتلته ، فقال عمرو بن العاص : واللّه إن تختصمان إلّا في النار ، فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو : ما رأيت مثل ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنّكما تختصمان في النار ؟ ! ! فقال عمرو : هو واللّه ذاك واللّه إنّك لتعلمه ، ولوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة « 3 » . وروى أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أرسل إلى معاوية رسله الطرماح وجرير بن عبد اللّه البجلي وغيرهما قبل مسيره إلى صفّين ، وكتب إليه مرّة بعد أخرى ، يحتجّ عليه ببيعة أهل الحرمين له وسوابقه في الإسلام ، لئلا يكون بين أهل العراق وأهل الشام محاربة ، ومعاوية يعتلّ بدم عثمان ويستغوي بذلك جهّال أهل الشام وأجلاف العرب ويستميل طلبة الدنيا بالأموال والولايات ، وكان يشاور في أثناء ذلك ثقاته وأهل مودّته وعشيرته في قتال عليّ رضي اللّه عنه ، فقال له أخوه عتبة : هذا أمر عظيم لا يتمّ إلّا بعمرو بن العاص فإنّه قريع أهل زمانه في الدهاء والمكر ، يخدع ولا يخدع ، وقلوب أهل الشام مائلة إليه ، فقال معاوية : صدقت ولكنّه يحبّ عليّا فأخاف أن لا يجيئني ، فقال : اخدعه بالأموال ومصر ، فكتب إليه معاوية :
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ص 191 و 192 و 193 . ( 2 ) « المناقب » للخوارزمي ص 191 ؛ « صحيح مسلم » بشرح النووي ج 18 ، ص 41 . ( 3 ) « المناقب » للخوارزمي ص 191 ، 192 .