تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجبر والاختيار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وبه يظهر ما فيه على الثاني ، مع أنه لو كان بمعنى الضلالة يرد على الاستدلال بها ما سيأتي في الآيات التي نسب فيها الضلال إلى اللّه . وأما الآية الشريفة :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » . فذيلها قرينة على أن جعل اللّه تعالى صدره ضيقا انما هو من جهة أن الكافر لم يؤمن باختياره ، فيكون سبيل الآية الكريمة سبيل النصوص الكثيرة الدالة على أن العبد ربما يكون مخذولا ومحروما من عناية اللّه تعالى بسبب ارتكابه بعض المعاصي ، كما أنه ربما يكون موفقا بالحسنات والخيرات بواسطة التزامه ببعض الخيرات والحسنات فبعضها يكون معدا للآخر ويعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته ، وإذا ثبت ذلك في الضلالة ثبت في الهداية أيضا .
هامش
( 1 ) الآية 125 من سورة الأنعام .