كقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 1 » .
وهذه الطائفة دالة على تعلق الإرادة التشريعية باليسر دون العسر ، وقد مر أنها تتخلف عن المراد .
وأما الآية الكريمة :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 2 » التي توهم دلالتها على ذلك ، بتقريب انها تدل على أن عدم إيمان قوم نوح عليه السلام انما كان من جهة إرادة اللّه تعالى المتعلقة بأفعالهم .
فيرد على الاستدلال بها : ان الغي ليس بمعنى الضلالة ، بل من المحتمل إرادة البأس أو العقاب منه .
وعلى الأول تدل الآية على أن البأس الذي هو نتيجة أفعالهم الاختيارية مورد لإرادة اللّه تعالى ، وإرادة النتيجة غير إرادة الفعل .
هامش
( 1 ) الآية 185 من سورة البقرة .
( 2 ) الآية 34 من سورة هود .