وما عن المتكلمين من النزاع والجدال في أن إرادته تعالى حادثة أم قديمة ، يبتنى على أن يكون المراد من الإرادة هو الشوق .
ولكن بعد ما عرفت من أن الإرادة عبارة عن أعمال القدرة ، فكل ما قيل في هذا المقام في غير محله ، إذ على ذلك لا ريب في أنها حادثة مخلوقة له .
فان قلت : ان إرادته تعالى وان لم تكن متعلقة بفعل العبد الا أن إرادة العبد بما أنها خارجة عن تحت قدرته فهي معلولة لإرادته تعالى وموجودة بإيجاده ، فتكون إرادته علة لعلة الفعل ، فتكون العلة واجبة الصدور والا لزم تخلف مراده عن إرادته ، فالفعل أيضا يكون واجب الصدور ، لان الجبر على العلة جبر على المعلول .
توجه عليك ما تقدم مفصلا من أن الاختيار فعل النفس . وهي موجدة له واختياري بنفس ذاته ، فلا تكون إرادة العبد متعلقة لإرادة اللّه .
إذا تبينت لك هذه الأمور انكشف جليا دفع هذا الوجه ، فان إرادة اللّه تعالى لا تكون متعلقة بأفعال العباد ليلزم وجودها ولا
الجبر والاختيار — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٧