يسند الجميع إلى اللّه سبحانه . كذلك لا تنافى بين كون الفعل الاختياري منسوبا إلى الإنسان وبين استناده إلى اللّه تعالى بعد كون أصل وجوده وحياته وقدرته حدوثا وبقاءً بإفاضة من اللّه .
ولذلك نرى أنه قد جمع في كثير من الآيات بين الاثباتين جميعا ، فنسب الفعل إلى فاعله وإلى اللّه سبحانه ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 1 » ، فنسب أعمال الناس إليهم ونسب خلق أنفسهم وأعمالهم إليه تعالى ، وقوله عز وجل
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » فنسب الرمي إلى رسول اللّه ونفاه عنه ونسبه إليه تعالى .
مع أن الآيات المشار إليها انما هي في غير الأفعال الاختيارية ، بل فيما يجعل شريكا لله تعالى من الجن والشمس والقمر وما شاكل ذلك وتدل على أنها بأجمعها مخلوقة له .
هامش
( 1 ) الآية 96 من سورة الصافات .
( 2 ) الآية 17 من سورة الأنفال .