أحدها : أنه قد ثبت في محله أن اللّه تعالى خالق لجميع الموجودات وانه مبدأ الكل ولا مؤثر في الوجود الا هو ، ومن جملة الأشياء أفعالنا الاختيارية ، فهي مخلوقة لله سبحانه ابداعا واحداثا ، قال اللّه عز وجل
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 1 » ، وقال سبحانه
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » وقال تعالى
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 3 » فكل ما يصدق عليه اسم شيء - ومن ذلك الأفعال الاختيارية - فهو مخلوق لله تعالى منسوب إليه .
أقول : انه كما لا تنافى بين تأثير العلل والأسباب الطبيعية في المعلولات والمسببات نظير تأثير النار في الحرارة وما شاكل ، وبين مبدئيته تعالى بعد كون زمام أمر العلل والأسباب بيده سبحانه ، ولذلك قد يسند القرآن الأفعال الطبيعية إلى فواعلها ، وقد
هامش
( 1 ) الآية 102 من سورة الأنعام .
( 2 ) الآية 101 من سورة الأنعام .
( 3 ) الآية 54 من سورة الأعراف .