الواسطة ، وانما أسندوا إلى النفس ما لا يمكن اسناده إلى البدن ، وهو علم الإنسان بنفسه ومشاهدته ذاته كما تقدم .
ويرد على الوجه الثالث مضافا إلى ما أوردناه على الوجه الأول : ان غاية ما يمكن أن يثبت بما ذكر من الأصول المادية المكتشفة بالبحث العلمي : ان العلل الطبيعية لا تفي بوجود الروح ، ولا تصلح أن يستنتج منها وجوده . وقديما قالوا " عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود " .
فالمتحصل : ان وجود تلك الحقيقة المعبر عنها ب " أنا " غير قابل للانكار .
وتلك الحقيقة لها حكومة على سائر الأعضاء والغرائز ولها أن تفشل ما يميل إليه سائر الأعضاء ، وهي العاملة القوية الموجبة لحصول الاعتدال بين ما هو أساس الغرائز ، وهو حس جلب النفع ودفع الضرر ، مع التكاليف الاجتماعية والدينية ، وبالنتيجة تصير الأفعال موافقة للقوانين الخارجية .
الجبر والاختيار — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٨