توجه عليه : ان المفروض أن ليس للجزء الدماغي ادراك آخر وراء هذه الادراكات متعلقا بها كتعلق القوى الحسية بمعلوماتها الخارجية وانتزاعها منها صورا حسية .
وان قيل : انه لا وحدة لها وانما يشتبه الامر على الحس أو القوة المدركة فتدرك الكثير واحدا .
أجبنا عنه : بأن الاشتباه من الأمور النسبية التي تحصل بمقايسة ما عند الحس بما في الخارج من واقع هذه المشهودات .
وأما ما عند الحس في نفسه فهو أمر واقعي .
مثلا : نشاهد الجرم العظيم من بعيد صغيرا كنقطة سوداء ، فما عند الحس - وهي النقطة السوداء - لا اشتباه فيها ، وانما الاشتباه يكون لو قايسنا ما عنده بما في في الخارج من واقع ذلك المشهود . والمفروض في المقام أن لا مقام آخر وراء الادراكات الكثيرة كي يحكم بالاشتباه والغلط من مقايسة ما فيه بتلك الادراكات .
ويرد على الوجه الثاني : ان المثبتين لا يسندون بعض الأفاعيل البدنية إلى البدن وبعضها إلى النفس ، والأول فيما علله ظاهرة ، والثاني فيما علله مجهولة كي يرد عليهم ما ذكر . بل يسندون جميع الأفاعيل إلى البدن بلا واسطة وإلى تلك الحقيقة مع
الجبر والاختيار — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧