وكذا نجده معنى بسيطا غير قابل للانقسام والتجزي كما نجد البدن وأجزاءه وخواصه .
فليست تلك الحقيقة هو البدن ولا شيئا من أجزائه ، ولا خاصة من خواصه .
وأنكر الماديون وجود هذه الحقيقة ، وقالوا : ان الإنية التي نشاهد ليست إلا سلسلة الأعصاب التي تؤدي الادراكات إلى العضو المركزي ، وهو الجزء الدماغي على التوالي وفي نهاية السرعة ، غاية الأمر على صفة الوحدة .
ففي ذلك الجزء الدماغي مجموعة متحدة ذات وضع واحد لا يتميز أجزاؤها ولا يدرك بطلان بعضها وقيام الآخر مقامه ، وهذا الواحد المتحصل هو نفسنا التي نشاهدها ونحكي عنها ب " أنا " ، فالذي نرى أنه ثابت فهو في الحقيقة مشتبه على المشاهدة من جهة توالي الواردات الادراكية وسرعة ورودها .
وذكر بعضهم في تنظيره بقوله : كالحوض الذي يرد عليه الماء من جانب ويخرج من جانب بما يساويه وهو مملوء دائما ، فما فيه من الماء يجده الحس واحدا ثابتا وهو بحسب الواقع لا واحد ولا ثابت ، وكذا يجد صورة الإنسان أو الشجر أو غيرهما
الجبر والاختيار — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤