وأما الامر بين الامرين فهو أن الفعل انما يصدر عن اختيار العبد وقدرته ، وله أن يفعل وأن لا يفعل ، ومع ذلك حياته وقدرته واختياره كلها متحققة بإفاضة الباري تعالى ، بحيث لو لم يفض إليه واحدا منها لزم منه عدم صدور الفعل وعدم تحققه .
والمثال العرفي - الذي يوضح ذلك - انه : إذا فرضنا أن العبد لا يتمكن من تحريك اليد الا مع ايصال القوة الكهربائية ، فأوصل المولى القوة إليها آنا فآنا ، فذهب العبد باختياره إلى قتل نفس والمولى يعلم بذلك ، فالفعل بما أنه صادر من العبد باختياره فهو اختياري له ، وبما أن المولى يعطى القوة للعبد آنا فآنا فالفعل مستند إليه ، وكل من الاسنادين حقيقي بلا تكلف وعناية .
وهذا واقع " الامر بين الامرين " الذي تطابقت عليه الروايات الواردة عن المعصومين .
الجبر والاختيار — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥