ضرورة أنه ليس للعقل التحكم على اللّه تعالى ، فيقول : هذا الفعل منه قبيح فيجب تركه ، أو حسن فيجب فعله .
كيف وهو الفعال لما يشاء ، وكل ما يفعل يكون تصرفا في ملكه ، لا يسأل عما يفعل .
وفيه : ان هذا اشتباه نشأ من التعبير بأن العقل يحكم بالحسن والقبح ، وقد حققنا في محله أن شأن القوة العاقلة حتى بالنسبة إلى أفعال العباد ليس هو التشريع وجعل الاحكام ، بل هذا المقام من مختصات اللّه تعالى وسفرائه ، بل شأنها الدرك ، فالقوة العاقلة دراكة لا مشرعة .
وعليه فنقول في المقام : ان الحسن والقبح لا يكونان بتحكم من العقل ، بل هما صفتان واقعيتان يدركهما العقل .
توضيح ذلك : أنه كما يكون لكل واحدة من الحواس الخمس ملائمات ومنافرات - مثلا : السمع تلذه الأصوات الحسنة وتزعجه الأصوات القبيحة - كذلك تكون للعقل الذي به انسانية الإنسان والا فهو كغيره من الحيوانات ملائمات ومنافرات .
الجبر والاختيار — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣١