ضرورة أن القوة العاقلة قوة درّاكة ، فإذا لاحظت الأفعال فقد تراها ملائمة لها وترى استحقاق فاعلها للمدح كالعدل فيقال انها حسنة ، وقد تراها منافرة لها ترى استحقاق فاعلها للذم كالظلم فيقال انها قبيحة ، وقد تراها خالية عن الجهتين فتختلف بالوجوه والاعتبارات .
وان شئت توضيح ذلك بالمثال العرفي : فانظر إلى رجل قد أحسن إليك غاية الاحسان ثمّ احتاج إليك بأهون شيء ، فلا شبهة في أن العقل مع قطع النظر عن الشرع يدرك حسن قضاء حاجته وقبح مقابلته بالرد والهوان ، مع أن قضاء حاجته لا يلائم الشهوات ورده لا ينافرها ، فليس ذلك الا لان للعقل ملائمات ومنافرات مع قطع النظر عن كل شيء .
وبالجملة بما أن للعقل نورانية تنكشف لها الحقائق على ما هي عليه ،
يحكم ( أي يدرك ) بقبح بعض الأفعال وحسن بعضها ، فانكار الحسن والقبح العقليين مكابرة .
الجبر والاختيار — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٢