القول بالجبر مخالف للوجدان
فالمتحصل مما ذكرناه أن شيئا من البراهين التي أقيمت على الجبر لا يتم .
وأضف إلى ذلك أن القول به مخالف للحس والوجدان ، وذلك لان كل انسان يجد ويدرك بفطرته أنه قادر على جملة من الأفعال ويتمكن من أن يفعلها أو يتركها ، ولا يفعلها الا ويرى أنه قادر على تركها .
وهذا الحكم فطري لا يشك فيه أحد ما لم يعتريه شبهة من الخارج .
وقد أطبق العقلاء كافة على استحقاق فاعل القبيح للذم وفاعل الحسن للمدح ، مع اطباقهم على أن الذم والمدح انما يتوجهان إلى المختار دون المضطر ، فكون جملة من الأفعال اختيارية مما بنى عليه بناء العقلاء .
مع أنه يترتب على القول بالجبر عدة توال فاسدة ، قد أشرنا إليها سابقا ، وهي :