تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجبر والاختيار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

عدالة اللّه تعالى

وأما عدله تعالى : فانا نشهد أنه العدل الذي لا يجور والحكيم الذي لا يظلم ، وانه لا يكلف عباده ما لا يطيقون ولا يتعبدهم بما ليس لهم إليه سبيل ، ولا يكلف نفسا الا وسعها ، ولا يعذب أحدا على ما ليس من فعله ، ولا يلومه على ما خلقه فيه . وهو المنزه عن القبائح والمبرأ من الفواحش ، والمتعالي عن فعل الظلم والعدوان ، ولا يريد ظلما للعباد ، ولا يظلم مثقال ذرة . وأما من يخالفنا - وهم الأشاعرة - فقالوا : ان من اللّه جور الجائرين وفساد المعتدين ، وانه صرف أكثر خلقه عن الايمان والخير وأوقعهم في الكفر والشرك ، وان من أنفذ وفعل ما شاء عذبه ومن رد قضاءه وأنكر قدره وخالف مشيئته أثابه ونعمه ، وأنه خلق أكثر خلقه للنار ولم يمكنهم من طاعته ثمّ أمرهم بها وهو عالم بأنهم لا يقدرون عليها ولا يجدون السبيل إليها ، ثمّ استبطأهم لمّا لمْ يفعلوا ما لم يقدروا عليه لمَّا لمْ يوجدوا ما لم يمكنهم منه .