ومنها : قوله عز من قائل : وَلَقَدْ ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ « 1 » .
وفيه : ان اللام في قوله " لجهنم " ليست للعلة ، بل للعاقبة والمآل والصيرورة ، كما في قول الشاعر " لدوا للموت وابنوا للخراب " . فالآية الشريفة لا تدل على أن كثيرا من الانس والجن خلقوا ليدخلوا السعير ، بل تدل على أن عاقبة كثير من الطائفتين هو دخول جهنم وذيلها يدل على أن هذه العاقبة التي في انتظارهم ليست بجبر من اللّه تعالى ، بل من ناحية أنهم افشلوا وسائل ادراكاتهم بالمعاصي عن اختيار .
هامش
( 1 ) الآية 179 من سورة الأعراف .