فإن قيل : ما معنى تصريح كثير من الفلاسفة بأن علمه تعالى فعلى لا انفعالي ، بعد كون ظاهره أن علمه ليس تابعا للمعلوم بل المعلوم تابع له ؟
قلنا : ان مرادهم بذلك أن العلم :
تارة يطلق ويراد منه نفس الإضافة المتأخرة عن وجود الطرفين التي هي المضاف الحقيقي .
وأخرى يطلق ويراد منه مبدأ تلك الإضافة . والعلم بالمعنى الأول ليس من الصفات الذاتية له تعالى وإلا يلزم أن يكون لغير ذاته مدخلية في كمال ذاته ، وهو مستلزم لمدخلية غيره في ذاته ، وهو ضروري البطلان .
بل العلم بالمعنى الثاني ، أي مبدأ تلك الإضافة الخاصة كمال له وعين ذاته ، فعلمه بمعنى ما هو مبدأ العالمية .
أو المراد أن علمه بما أنه من الصفات الذاتية متحد مع ذاته ، وحيث أن ذاته مبدأ لجميع الموجودات حتى أفعال العباد لان مبادئها من قبل اللّه تعالى ، فكذلك علمه المتحد مع ذاته ، فليس معنى فعليّة علمه كونه علة لجميع الموجودات . وحيث أن ذاته لا
الجبر والاختيار — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٠