تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
حاصلا بمباشرة الأسباب ثم قسم مطلق الأسباب اى سواء كانت مما باشره العالم بالاختيار أو لا إلى ثلاثة حيث قال وأسبابه اى أسباب العلم من غير تقييده بالمباشرة وغيرها ثلاثة * ( ثم قسم ) العلم الحاصل بالسبب الخاص من تلك الأسباب وهو نظر العقل اى توجهه وملاحظته مطلقا اي سواء كان بالمباشرة أو لا إلى الضروري والاستدلالي * ولا شك انه لا يلزم من ذلك كون قسيم الشيء قسما منه إذ ليس نظر العقل من أسباب المباشرة حتى يكون العلم الحاصل به حاصلا بسبب المباشرة فيكون داخلا في الكسبى ويكون الضروري قسما منه فيلزم التناقض بل هو شامل لنظر العقل وتوجهه الذي لا يكون على وجه المباشرة كما في الوجدانيات كالعلم بوجوده وتغير أحواله فإنها حاصلة بملاحظة العقل التي ليست بمقدرة العبد ويكون على وجه المباشرة كما في النظريات والبديهيات التي سوى الوجدانيات فإنها حاصلة بملاحظة العقل التي هي حاصلة بالقصد والاختيار فما حصل منه بدون المباشرة يكون ضروريا وما حصل منه بالمباشرة يكون نظريا استدلاليا فافهم * ( فان قيل ) تعريف الضروري بما لا يكون تحصيله مقدورا للبشر ليس بمانع لصدقه على العلم بحقيقة الواجب مع أنه ليس بضروري بالاتفاق وانما يصدق عليه لأنه علم من شانه الحصول وليس تحصيله مقدورا للبشر ( قلنا ) ليس المراد بالموصول في التعريف المذكور العلم مطلقا اى الحاصل وما من شانه الحصول وان لم يحصل بل المراد به العلم الحاصل بالفعل اى وقتا من الأوقات بقرينة ان الضروري من اقسام العلم الحادث لان المراد بالعلم المنقسم إلى التصور والتصديق المنقسمين إلى الضروري والكسبي انما هو العلم الحادث كما حقق في موضعه