( الضروري ) المقابل للاكتسابي ما لا يكون تحصيله مقدورا اى ما لا يكون بمباشرة الأسباب بالاختيار والمقابل للاستدلالى ما يحصل بدون فكر ونظر فللاكتسابي أيضا اطلاقان * ( أحدهما ) ما يكون بمباشرة الأسباب وهو الاكتسابى المقابل للضرورى بالمعنى الأول * ( وثانيهما ) ما يكون تحصيله بالفكر والنظر في المقدمات * وبما ذكرنا من أن للضرورى معنيين يرتفع التناقض في كلام صاحب ( البداية ) حيث قال إن العلم الحادث نوعان ( ضروري ) وهو ما يحدثه اللّه تعالى في نفس العالم من غير كسبه واختياره كالعلم بوجوده وتغير أحواله ( واكتسابى ) وهو ما يحدثه اللّه تعالى بواسطة كسب العبد وهو مباشرة أسبابه *
( وأسبابه ) اي أسباب العلم ثلاثة الحواس السليمة والخبر الصادق ونظر العقل * ثم قال والحاصل من نظر العقل نوعان * ( ضروري ) يحصل بأول النظر من غير تفكر كالعلم بان الكل أعظم من جزئه * و ( استدلالي ) يحتاج فيه إلى نوع تفكر كالعلم بوجود النار عند رؤية الدخان * ووجه التناقض انه جعل الضروري تارة قسيما للاكتسابى وتارة قسما منه * ووجه الدفع ان الضروري في كل من الاعتبارين بمعنى آخر وصرح صاحب الخيالات اللطيفة بعدم التناقض في كلام صاحب ( البداية ) وان جعل الضروري بمعنى واحد وهو ما لا يكون حاصلا بمباشرة الأسباب وهو بهذا المعنى مقابل للكسبي *
( وحاصل ما ذكره ) ان العلم لا يحصل الا بالأسباب سواء كانت مباشرة أو لا اي صرفها العالم بالقصد والاختيار وجعلها آلة لحصول العلم بقصده واختياره أولا * وصاحب ( البداية ) جعل للضروري معنى واحدا وهو ما لا يكون
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 267
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٢٦٧